ابن خاقان
514
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ضياعه بخارج غرناطة « 1 » ومعنا الوزير أبو محمّد بن مالك « 2 » ، وجماعة من أعيان تلك الممالك « 3 » ، فحللنا بضيعة لم ينحت المحل أثلها ، ولم ترمق العيون مثلها ، وجلنا بها في أكناف جنّات ألفاف ، وما « 4 » شئت من دوحة لفّاء ، وغصن يميس كمعطفي « 5 » هيفاء ، وماء ينساب في جداوله ، وزهر يضمّخ بالمسك راحة متناولة ؛ ولمّا قضينا من تلك الحدائق أربا ، وافتضضنا منها أترابا « 6 » عربا ، ملنا إلى موضع المقيل ، وزلنا « 7 » عن منازل تزري بمنازل جذيمة « 8 » مع مالك وعقيل ، وعند وصولنا بدا لي من أحد الأصحاب تقصير في المبرّة ، عرض لي منه تكدير لتلك العين الثّرّة ، فأظهرت التّثاقل أكثر ذلك اليوم ، ثمّ عدلت عنهم [ 170 / و ] إلى الاضطجاع والنّوم ، فما استيقظت إلّا والسّماء / قد نسخ صحوها ، وغيّم جوّها ، والغمام منهمل ، والثّرى من سقياه ثمل ، فبسطني بتحفّيه ، وأبهجني ببرّ لم يزل يتمّمه ويوفّيه ، وأنشدني « 9 » :
--> ( 1 ) غرناطة : بفتح الغين المعجمة وسكون الرّاء وفتح النّون وبعد الألف طاء مهملة ثم هاء ، وهي مدينة بالأندلس ، وآخر معاقلهم هناك . ( ابن خلكان : 3 / 485 ) . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) ب ق : المسالك . ( 4 ) ب ق : فما . ( 5 ) ب ق : كعطفي . ( 6 ) ع : أبكارا . ( 7 ) ر س ط : ونزلنا بمنازه تزري بمنازه جذيمة ، ب ق ع : وزلنا عن منازل تزري بمنازه جذيمة . ( 8 ) هو جذيمة بن مالك بن عامر التّنوخي الأبرش ، أول من قاد العرب ، وملك على قضاعة ، وكانت منازله الحيرة والأنبار . ومالك وعقيل ، رجلان من قضاعة ، وهما ابنا فارج ، وهما نديما جذيمة اللذان يضرب بهما المثل ، وقد قتلهما جذيمة في أثناء سكره ؛ وقد ندم على ذلك . ( سرح العيون : 77 - 81 ) . ( 9 ) انظر : الخريدة : 2 / 452 .